السيد محمود الهاشمي الشاهرودي

162

موسوعة الفقه الإسلامي المقارن

لرفع الضرر الذي يلحقها بسوء العشرة والتقصير في حقّ الزوج ، والضرر بذلك أعظم من الضرر بتطويل العدّة ، فجاز دفع أعظم الضررين بأخفهما ؛ ولأنّ ضرر تطويل العدّة عليها والخلع يحصل بسؤالها ، فيكون ذلك رضاءً منها به ، ودليلًا على رجحان مصلحتها فيه . 3 - إكراه الزوجة على البذل وعضلها : لا خلاف بين فقهاء الإماميّة « 1 » في أنّ الزوج لو أكره زوجته على الفدية ، فعل حراماً ، ضرورة كونه ظلماً محرّماً « 2 » ، فلو طلّق بالإكراه ، صحّ الطلاق ، ولم تسلِّم له الفدية ، وكان له الرجعة « 3 » إن كان المورد ممّا له الرجعة فيه « 4 » ، وبإكراهه لها على الفدية فعل محرّماً ، ولا يملك الفدية ؛ لقيام الأدلة العقلية والنقلية « 5 » بأنّه « لا يحلّ مال امرئ إلّا بطيب من نفسه » « 6 » . ويتحقّق الإكراه عليها بتوعّده إياها بما لا تحتمله ، أو لا يليق بحالها من ضرب وشتم ونحوهما ، وليس منه ترك حقوقها الواجبة عليه مع فرض عدم قصد إرادة البذل منها بذلك ، ومتى قصد بالترك بذل الفداء ، فإنّه يتحقّق الإكراه « 7 » . كما صرّح الحنابلة بأنّ المحرّم من الخُلع إذا عضل الرجل زوجته بأذاه لها ، ومنعها حقّها ظلماً ، لتفتدي نفسها منه ؛ لقوله تعالى : ( وَلا تَعْضُلُوهُنَّ لِتَذْهَبُوا بِبَعْضِ ما آتَيْتُمُوهُنَّ ) « 8 » ، فإن طلّقها في هذه الحال بعوض لم يستحقّه ؛ لأنّه عوض أكرهت على بذله بغير حقّ ، فلم يستحقّه ويقع الطلاق رجعياً . وإن خالعها بغير لفظ الطلاق ، فعلى القول بأنّه طلاق ، فحكمه ما ذكر ، وإلّا فالزوجية بحالها ، فإن أدّبها لتركها فرضاً ، أو لنشوزها فخالعته لذلك ، لم يحرم ؛ لأنّه ضربها بحقّ « 9 » .

--> ( 1 ) جواهر الكلام 33 : 54 . ( 2 ) المبسوط 4 : 343 . إرشاد الأذهان 2 : 53 . اللمعة الدمشقية : 199 . الروضة البهية 6 : 100 . ( 3 ) إرشاد الأذهان 2 : 53 . اللمعة الدمشقية : 199 . مسالك الأفهام 9 : 419 . الحدائق الناضرة 25 : 602 . ( 4 ) جواهر الكلام 33 : 54 . ( 5 ) الحدائق الناضرة 25 : 602 - 603 . ( 6 ) عوالي اللئالي 1 : 222 ، ح 98 . ( 7 ) مسالك الأفهام 9 : 419 . الحدائق الناضرة 25 : 603 . جواهر الكلام 33 : 54 . ( 8 ) النساء : 19 . ( 9 ) الكافي 3 : 143 ، ط المكتب الإسلامي . كشّاف القناع 5 : 213 ، ط النصر . الإنصاف 8 : 383 - 385 ، ط التراث . المغني 7 : 54 - 56 ، ط الرياض .